الشيخ محمد علي التسخيري

101

محاضرات في علوم القرآن

هذه الخصيصة الموضوعية تدل على أنّ النص مدنيّ ؛ لأنّ طبيعة الدعوة في المرحلة الأولى التي عاشتها قبل الهجرة لا تنسجم إطلاقا مع التشريعات الدولية ، فنعرف من أجل هذا أنّ النص مدنيّ نزل في المرحلة الثانية من الدعوة أي في عصر الدولة . الشبهة حول المكّي والمدنيّ لقد كان موضوع المكّي والمدنيّ من جملة الموضوعات القرآنية التي أثيرت حولها الشبهة والجدل . وتنطلق الشبهة هنا من أساس هو أنّ الفروق والميزات التي تلاحظ بين القسم المكّي من القرآن الكريم والقسم المدنيّ منه تدعو في نظر بعض المستشرقين إلى الاعتقاد بأنّ القرآن قد خضع لظروف بشريّة مختلفة اجتماعية وشخصيّة تركت آثارها على أسلوب القرآن وطريقة عرضه وعلى مادته والموضوعات التي عني بها . ويجدر بنا قبل أن ندخل في الحديث عن الشبهات ومناقشتها أن نلاحظ الأمرين التاليين ؛ لما لهما من تأثير في فهم البحث ومعرفة نتائجه . الأوّل : أنّه لا بدّ لنا أن نفرّق منذ البدء بين فكرة تأثّر القرآن الكريم وانفعاله بالظروف الموضوعية من البيئة وغيرها ، بمعنى انطباعه بها ، وبين فكرة مراعاة القرآن لهذه الظروف بقصد تأثيره فيها وتطويرها لصالح الدعوة ؛ فإنّ الفكرة الأولى تعني في الحقيقة بشريّة القرآن حيث يفرض القرآن في مستوى الواقع المعاش وجزء من البيئة الاجتماعية يتأثّر بها كما يؤثّر فيها ، بخلاف الفكرة الثانية فإنّها لا تعني شيئا من ذلك ؛ لأن طبيعة الموقف القرآني الذي يستهدف التغيير وطبيعة الأهداف والغايات التي يرمي القرآن إلى تحقيقها قد تفرض هذه المراعاة حيث